الشيخ محمد أمين زين الدين
119
كلمة التقوى
لأن المنفعة ملكه وإن كانت العين موقوفة ، فإذا انقضت المدة كانت المنفعة التي تتجدد بعدها إلى الموقوف عليهم . هكذا أفاد ، وهو ممنوع ، فإن منفعة العين بعد فسخ الإجارة تتبع العين ، فتكون للموقوف عليه لا للواقف ، وقد ذكرنا هذا في كتاب الإجارة في المسألة الثامنة والأربعين ، وذكرنا : إن المالك إذا آجر العين مدة معلومة ثم باعها انتقلت العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة في مدة الإجارة ، فإذا فسخت الإجارة بخيار أو بإقالة تبعت المنفعة العين ، فتكون للمشتري ولا حق فيها للبائع ، وهذا بنفسه هو الحكم في المقام ، فلا يكون في المنفعة حق للواقف . [ المسألة 37 : ] الوجه الثاني : أن يقف الواقف العين على الجهة التي أراد الوقف عليها ، ويشترط في صيغة الوقف أن تبقى منافع العين على ملكه مدة معينة ، أو مدة حياته ، فتكون المنافع ملكا له عملا بشرطه ، فله أن يتصرف فيها كما يريد ، وهو مشكل ، فمن المحتمل أن يرجع اشتراط ذلك في صيغة الوقف إلى الوقف على نفسه ، وقد تقدم منعه . نعم ، يصح ذلك على الظاهر إذا كان بنحو الاستثناء ، لا بنحو الشرط ، فيقف الواقف العين على الجهة المقصودة له ، ويستثني من منافعها ، منفعتها في المدة المعينة بحيث تكون غير داخلة في الوقف ولا مشمولة للصيغة وتبقى على ملك الواقف قبل ايقاع الوقف على العين وخاصة به ولذلك فيصح له التصرف فيها . [ المسألة 38 : ] الوجه الثالث : أن يملك الانسان داره أو عينه التي يرغب في وقفها لشخص غيره بهبة أو صلح أو غيرهما . ويقفها الشخص الآخر الذي ملكها على الوجه الذي يريد المالك الأول ، فيشترط هذا الواقف الأجنبي في صيغة الوقف أن توفي من منافع العين ديون المالك الأول ، أو تؤدي منها ما عليه من واجبات مالية أو يعطى منها ما يقوم بمؤونته مدة حياته أو غير ذلك من الانتفاع ، وهو وجه صحيح لا اشكال فيه إذا كان التمليك لذلك الشخص صحيحا لا صوريا ، وكان وقفه للعين بعد ما ملكها حقيقيا